Skip to content
لوحة التحكم
Narrow screen resolution Wide screen resolution Auto adjust screen size Increase font size Decrease font size Default font size default color blue color orange color
أنت تتصفح: الرئيسية
مَضَوْا شهداء..وسيمضي قاتلوهم إلى جحيم الدنيا والآخرة طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ الدكتور محمد بسام يوسف   
28/06/2010

Imageضاقت الأرض الطيبة، وبكت السماء الحانية..

جفّت الأنهار..

فقدت شذاها الأزهار..

تساقطت أوراق الشجر، وتكسّرت سنابل الشام!..

ألف فلذة كبدٍ أو يزيد، من أنقى أبناء الشام، وأجودهم ثقافةً وعلماً وشرفاً رفيعاً.. تناثرت دماؤهم الطاهرة، على جدران (عار) سورية المنتصب في قلب الصحراء، وعلى رمال تدمر اللاهبة، قلعة زنوبيا، وسراج الحضارة السورية الغابرة، التي كانت مشعل النور بوجه الهمجية والتخلّف والظلامية!..

ألف بريءٍ مصفّدٍ بالحديد أو يزيد.. داهمهم هولاكو الشام، بمهمةٍ قتاليةٍ استثنائية، ضلّ جنودُها المدجّجون بالحقد وسِفرِ هولاكو.. ضلّوا -عامدين متعمّدين- طريق الأرض المعذّبة المحتلة في الجولان، ليسترجلوا على خيرة أبناء الشام العُزَّل، الذين أنهكهم التعذيب الساديّ، والتنكيل الهمجيّ!..

كانت الأمّهات الباكيات، والزوجات الشاكيات، والطفلات الذابلات.. ينتظرنَ أن يُشرِقَ الأمل، فيحمل إليهنّ بشرى انعتاق الرجال والفتيان والشباب، الذين أُسِروا من غير وجه حق.. لكنّ هولاكو الشام، بدّد آمالهنّ في ساعةٍ من ساعات صباح السابع والعشرين من حزيران عام 1980م.. وحوّل الأسرى إلى أشلاء بطرفة عَين.. ودفن أحلامهنّ مع دفن مِزَقِ أبنائهنّ وأزواجهنّ وآبائهنّ وإخوتهنّ، في أخاديد الصحراء، وفي باطن رمالها الساخنة!..

كان (النظام الانقلابيّ العسكريّ) وما يزال.. يفتخر بمنجزاته على مدار أربعة عقودٍ من الظلام الذي خيّم على سورية.. ولعلّ أول منجزاته كانت: تقنين الدكتاتورية، ووأد كل نسمةٍ للحرية، وتفكيك الوطن إلى عصاباتٍ حزبيةٍ وفئويةٍ متناحرة.. وثاني منجزاته كانت: تقديم الجولان على طبقٍ من ذهبٍ للعدو الصهيوني، ثم التخلي عنه نهائياً، ليبقى جرحاً عميقاً نازفاً في خاصرة الوطن حتى اليوم!..

مجزرة القرن العشرين في تدمر، ستبقى شاهداً حياً في نفوسنا ونفوس الثكالى من حرائر الشام.. على همجية النظام الفئويّ العائليّ الأسديّ.. إلى يوم الدين.. وسيذكرها التاريخ، فيما يذكر أشد الحادثات ساديةً وإيلاماً وهمجيةً وحقداً فئوياً أعمى، وسيسجّلها في سِفْرِ المجازر التي يندى لها جبين البشرية.. يوم تندرج هذه المجزرة العار.. بين سلسلة مجازر هولاكو وجنكيزخان ونيرون ودايان وشارون وشامير وبيغن وباراك وأولمرت وبيريز ورابين ونتنياهو و..، وسيسجّل التاريخ رعاديد النظام الحاكم المتسلّط، بدءاً من المسؤول الأول، وانتهاءً بأقذر بسطارٍ عسكريٍ همجيٍ مجرم.. سيسجّلهم جميعاً بين طلائع مجرمي العصر الغدّارين!..

طوبى لشهداء مجزرة سجن تدمر، من خيرة أبناء سورية وأدبائها وأطبّائها ومهندسيها وعلمائها ومثقفيها، الذين يُحلّقون في الفردوس الأعلى من جنة الخلد بإذن الله.. والعار كل العار، للأيدي الآثمة التي ارتكبت هذه الجريمة البشعة، والخزي كل الخزي، لكل مَن فكّر ودبّر وخطّط ونفّذ، من أولئك المجرمين العتاة الدخلاء على التاريخ السوريّ، وعلى الحضارة السورية، التي شعّت من الشام نوراً وحضارةً راقيةً وأخلاقاً رفيعةً إلى كل أنحاء الأرض!..

(وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ) (الشورى:45).

 
< السابق   التالى >
Advertisement

النشرة البريدية








المتواجدون حاليا

يوجد الآن 3 ضيوف يتصفحون الموقع

التوقيت

لقطة اليوم

amwy.png

دخول الأعضاء






هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن

خدمة RSS

إحصاءات

الأعضاء: 18
الأخبار: 1880
المواقع الخارجية: 5
الزوار: 1808012

المفكرة

 Aug   September 2010   Oct

SMTWTFS
   1  2  3  4
  5  6  7  8  91011
12131415161718
19202122232425
2627282930 
Blog Technology

Fading Scroller